أزمة المعتقلات السياسيات.. اكتظاظ سجن إيفين يفضح الانتهاكات الإيرانية بعد الاحتجاجات

أزمة المعتقلات السياسيات.. اكتظاظ سجن إيفين يفضح الانتهاكات الإيرانية بعد الاحتجاجات
سجن إيفين للنساء في إيران

تكشف شهادات من داخل سجن إيفين في طهران عن واقع إنساني صعب تعيشه المعتقلات السياسيات، بعد موجة اعتقالات رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران، حيث ارتفع عدد النساء المحتجزات في جناح واحد إلى مستويات وصفت بأنها غير مسبوقة، ما أدى إلى اكتظاظ شديد ونقص في أبسط مقومات الحياة داخل السجن.

وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الخميس، فقد تحدثت السجينة السياسية السابقة مريم سادات يحيوي في منشور على إنستغرام عن الظروف التي تعيشها المعتقلات في جناح النساء داخل سجن إيفين، مشيرة إلى أن أعدادهن ارتفعت بشكل كبير عقب الاعتقالات التي رافقت الاحتجاجات، وأن الواقع داخل الجناح بات يعكس أزمة إنسانية متفاقمة.

أعداد متزايدة ومساحات ضيقة

تقول يحيوي إن عدد النساء اللائي جرى احتجازهن في الجناح نفسه وصل إلى نحو 120 معتقلة خلال الفترة الأخيرة، قبل أن يفرج عن عدد منهن بكفالات مالية، ليبقى في الجناح نحو 80 معتقلة حتى الآن.

وتوضح أن معظم هؤلاء النساء تقل أعمارهن عن 30 عاما، وهو ما يعكس طبيعة الاعتقالات التي طالت شابات شاركن في الاحتجاجات أو عبرن عن آرائهن بطرق مختلفة، وتؤكد أن الارتفاع المفاجئ في عدد المعتقلات تسبب في اكتظاظ شديد داخل الجناح، حيث لم تعد الأسرة المتاحة تكفي الجميع، ما اضطر بعض النساء إلى النوم على الأرض.

الجناح القديم يعود للاستخدام

تشير الشهادة إلى أن النساء محتجزات في الطابق العلوي من الجناح المعروف سابقا باسم الجناح 350، وهو جناح قديم أعيد استخدامه في سجن إيفين لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المعتقلات.

وتصف يحيوي الظروف داخل هذا الجناح بأنها غير ملائمة، سواء من حيث المساحة أو الخدمات أو التهوية، في ظل العدد الكبير من السجينات اللاتي يتقاسمن المكان نفسه، وتؤكد أن الاكتظاظ لا يقتصر على أماكن النوم فقط، بل يمتد إلى دورات المياه ومساحات الحركة، ما يخلق ضغطا نفسيا وجسديا على المعتقلات.

نقل معتقلات يزيد الأزمة

تضيف يحيوي أن الأزمة تفاقمت أكثر بعد نقل 20 معتقلة من سجن قرتشك إلى جناح النساء في سجن إيفين يوم الأربعاء 11 فبراير، مع توقعات بوصول 20 أخريات من السجن نفسه خلال الأيام المقبلة.

ويعني ذلك، بحسب الشهادة، أن الجناح قد يشهد مزيدا من الاكتظاظ، في وقت تعاني فيه المعتقلات أساسا من نقص في الأسرة والمساحات المناسبة للنوم والراحة.

وتشير إلى أن هذه الأرقام لا تشمل النساء المحتجزات في الأجنحة الأمنية، حيث أفادت تقارير عن نقل بعضهن إلى قسم الحجر الصحي في سجن قرتشك، ما يعني أن العدد الإجمالي للمعتقلات قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة.

شابات في مواجهة السجن

تعكس الشهادة واقعا يتكرر في كثير من حالات الاعتقال التي أعقبت الاحتجاجات، حيث يشكل الشباب النسبة الأكبر من المعتقلين، وبينهم عدد كبير من النساء.

وتؤكد يحيوي أن معظم المعتقلات في جناح إيفين من الفئة العمرية الشابة، وهو ما يزيد من القلق بشأن مستقبل هؤلاء النساء وتأثير تجربة الاعتقال عليهن نفسيا واجتماعيا.

وتشير إلى أن الاكتظاظ وغياب الظروف المناسبة يضاعفان من معاناة السجينات، خاصة في ظل غياب المساحات الخاصة أو فرص الراحة الكافية، ما يجعل الحياة اليومية داخل الجناح مرهقة ومليئة بالتوتر.

أوضاع تتجاوز الأرقام

لا تعكس الأرقام وحدها حجم المعاناة داخل السجن، إذ تتحدث الشهادات عن ضغوط نفسية كبيرة تعيشها المعتقلات، نتيجة الاكتظاظ وعدم اليقين بشأن مصيرهن القانوني.

وتؤكد مصادر حقوقية أن فترات الاحتجاز الطويلة في ظروف غير ملائمة قد تؤثر بشكل خطير على الصحة النفسية والجسدية للمعتقلات، خاصة الشابات اللواتي يختبرن تجربة السجن للمرة الأولى.

ويحذر ناشطون من أن استمرار الاعتقالات دون توفير ظروف إنسانية مناسبة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع داخل السجون، ويزيد من التوتر والضغط داخل أجنحة النساء.

يُعد سجن إيفين في العاصمة الإيرانية طهران أحد أشهر السجون في البلاد، ويضم عددا كبيرا من السجناء السياسيين والصحفيين والناشطين، وقد ارتبط اسم السجن عبر العقود بقضايا الاعتقال السياسي والملفات الأمنية الحساسة، ومنذ اندلاع موجات الاحتجاج في إيران خلال السنوات الأخيرة، شهدت السجون ارتفاعا ملحوظا في أعداد المعتقلين، بينهم نساء وشابات شاركن في الاحتجاجات أو عبّرن عن مواقف معارضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتثير أوضاع السجون في إيران قلقا متكررا لدى منظمات حقوق الإنسان، التي تدعو إلى تحسين ظروف الاحتجاز وضمان الحقوق الأساسية للمعتقلين، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية داخل بعض السجون.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية